جلال الدين السيوطي
175
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
بله : ( ص ) وبله أثبته أهل بغداد والكوفية ، وسمع جر تاليها فقيل ك : ( غير ) منقطعا ، وقيل : مصدر مضاف ، وقيل : حرف جر ونصبه مفعولا ، وهي مصدر ، أو اسم فعل ، ورفعه مبتدأ وهي ك : ( كيف ) ، وهاؤه تفتح وتكسر ، ويقال : بهل وبهل . ( ش ) عد الكوفيون والبغداديون من ألفاظ الاستثناء ( بله ) وهي بمعنى ( لا سيما ) ، نحو : أكرمت العبيد بله الأحرار ، على معنى أن إكرام الأحرار يزيد على إكرام العبيد ، وأنكر ذلك البصريون ؛ لأن إلا لا تقع مكانها ؛ ولأن ما بعدها لا يكون إلا من جنس ما قبلها ، ولأن حرف العطف يجوز دخوله عليها ، قال ابن الصائغ : ولو صح دخول ( لا سيما ) و ( بله ) في أدوات الاستثناء لدخلت فيها ( حتى ) ؛ لأن ما بعدها يختص بصفة لم تثبت لما قبلها ، والجر لما بعدها مجمع على سماعه ، وأجاز الكوفيون فيه النصب ، وأنكره أكثر البصريين وهم محجوجون بالسماع قال جرير : « 926 » - وهل كنت يا ابن القين في الدّهر مالكا * بغير بعير بله مهريّة نخبا قال قطرب : وروي برفع ما بعدها على أنها بمعنى ( كيف ) ، وقد روي بالجر والنصب والرفع قوله : « 927 » - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق وإذا جرت فقال بعض الكوفيين : هي اسم بمعنى ( غير ) ، والجر بإضافتها فيكون استثناء منقطعا ، وقال الفارسي : هي مصدر لم ينطق له بفعل مضاف إلى ما بعده ، وهي إضافة نصب ، وقال الأخفش : هي حرف جر ، وإذا نصبت فالمنصوب مفعول . و ( بله ) مصدر وضع موضع الفعل بمعنى تركا ، أو اسم فعل بمعنى دع ، وإذا رفعت فمبتدأ وبله الخبر ، وفي هائها لغتان الفتح بناء والكسر على أصل التقاء الساكنين إلا على المصدرية ، فالفتح إعراب ، وقالت العرب في بله بهل بفتح الهاء وسكونها .
--> ( 926 ) - البيت من الطويل ، وهو لجرير في الخزانة 6 / 231 ، وديوانه ص 1022 ، انظر المعجم المفصل 1 / 37 . ( 927 ) - البيت من الكامل ، وهو لكعب بن مالك في ديوانه ص 245 ، والخزانة 6 / 211 ، 214 ، 217 ، وشرح شواهد المغني ص 353 ، واللسان والتاج مادة ( بله ) ، وبلا نسبة في أوضح المسالك 2 / 217 ، وتذكرة النحاة ص 500 ، والجنى الداني ص 425 ، والخزانة 6 / 232 ، وشرح الأشموني 1 / 251 ، 2 / 121 ، وشرح التصريح 2 / 199 ، انظر المعجم المفصل 2 / 612 .